أبي حيان التوحيدي
263
المقابسات
ما تمت فضيلته بالعمل به ، على أن العالم وإن لم يعمل ، حرى أن تتوق نفسه إلى حال من الأحوال ، إلى محاسن من علم وحفظ . والجاهل منقطع النسب منه ، والعالم ينفع وإن لم يعمل ، وليس ذلك للجاهل ، والعالم كاسب على الجاهل والجاهل كاسب للعالم قال ابن زرعة « 1 » : قال بعض القدماء : العقل دال على الفضيلة ، فمن أتاها استحقه لعلمه بدلالته ، ذام للرذيلة ، فمن آثرها استحق اسم الجهل ، فما كان مميزا لتركه العمل بدلالته وقال الصابى : قال الأولون : الشكر الاقرار بالنعمة للمعبود ، وأجزاؤها بالحسنى في الضمير والقول والفعل ، فأما أجزاء الضمير فالنية والمحبة والطاعة ، وأما أجزاء القول فالثناء والدعاء والنشر ، وأما أجزاء الفعل فالصبر والسعي فيما يرضى المنعم قال : والشكر ثلاث طبقات : لمن فوقك بالطاعة والنصيحة ، ولأكفائك بالمكافأة ، ولمن دونك بالتفضل عليه . والشاكر إن قصر عن ثلث لم يشكر ، ويحتاج إلى معرفة وطباع وعمل ، فبالمعرفة يعرف كنه النعم وقدر ما يجب عليه من الشكر ، وبالعمل يبلغ كنه ما هو عليه ، وبالطباع يكون الدوام على ما وجب عليه . والشكر مراتب : فشاكر قصر عن قدر النعمة ولا عذر له إلا أن يكون ذلك منتهى طاقته ، وشاكر اقتصر على السوية فأتى كفاء ما أوتى اليه وليس بمحسن إن أطاق الزيادة ، وشاكر زاد تنفلا وكرما ، فهذه أعلى مراتب الشكر . قال القومسى : السلطان في تدبير الرعية كالشمس في تفصيل الأزمان ، والجند كالرياح في التلقيح ، والعلماء من الجميع كالنبت والحيوان ، والعوام في نقل الأمور كالأرض في حمل الأنام ، وما يكون منه منافع الانسان وقال علي بن عيسى « 2 » : ليس يري مجد الحكمة إلا من كان بصر عينيه
--> ( 1 ) راجع ترجمته فيما سبق من هذا الكتاب ص 197 ( 2 ) راجع ترجمته فيما سبق من هذا الكتاب ص 147